الرئيسية >> كتب بنكهات متنوعة... >> كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية

 

 

كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية

لـ أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي ت322

 

 
الكتاب عبارة عن ثلاثة أجزاء...
الجزآن الأولان يتحدثان عن الكلمات العربية الإسلامية و معانيها قبل نزول القرآن.
يعتبر كتاب الزينة اللبنة الأولى للدراسة في دلالة الألفاظ العربية الإسلامية و كيفية تطورها...

أما الجزء الثالث فيتحدث فيه مؤلفه عن الفرق الإسلامية و معانيها...
و الكتاب الذي أمتلكه عبارة عن نسخة مصورة لأن النسخة الأصلية نادرة و غالية الثمن...

الجزء الأول:

هو بمجمله مقدمة عن اللغة العربية فقط ابتداء من ص 127 (الأسماء الإسلامية و معانيها) يبتدأ حديثه عن معاني الكلمات قبل الإسلام و كيف تطورت...
كما أن المحقق حسين بن فيض الله الهمداني _و هو المحقق للجزئين الأولين_ قد بذل فيه جهدا مذهلا... أما المحقق للجزء الثالث فهو عبد الله سلوم السامرائي...
لغة الكتاب سهلة و سلسلة و ممتعة و حتى لذيذة...
لا أنكر أن الغبطة غمرتني حين أنهيت الجزء الأول كنت قد ابتدأته قبل عدة أشهر و كنت أقرؤه ببطء ضمن الكتب ذات المجلدات التي أقرأ منها بضع صفحات كل أسبوع، و لشدة الفرحة أصابتني لوثة من النشوة فكتبت:

أشعر بالسعادة... أشعر بالغبطة... أشعر بالتفوق... أشعر بأني شطورة و أمورة و حبابة... أشعر بأني أحلى و أذكى واحدة في العالم أشعر بأني أريد أن أقفز 

أهديكم مقتطف صغير من الكتاب: ج1/ص146
و روي عن الزهري عن أنس أنه قال: إن عثمان أمر زيد بن ثابت و سعيد بن العاص و عبد الله بن الزبير و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن يكتبوا المصاحف. قال الزهري: فاختلفوا في "التابوت"، فقال زيد: هو "التابوه". و قال النفر القرشيون: هو التابوت. فرفع إلى عثمان. فقال: اكتبوه بلسان قريش، فإن القرآن نزل بلسانهم.
يقول المحقق: قرأ زيد "التابوه" و هي لغته، و الناس على قراءته بالتاء. و روي عنه التيبوت، و أصله من الآرامية "تيبوتا" و قيل أنه أقرب إلى الكلمة الحبشية "تابوت" المأخذوة من الآرامية "تيبوتا" أو العبرية "تابوه". و عن الحبشية أخذته العرب... <<< أليس جميلا معرفة أصول الكلمات التي نتحدث بها

---

 

الجزء الثاني:

من الممتع و اللذيذ جدا أن يعرف المرء أصول الكلمات التي يستخدمها... هل فكرتم يوما بأصل كلمة "الله" مثلا... أو "القلم" أو " العرش" أو الحنان" أو "الصراط"... و ما مناسبة التسمية بهذا الإسم أو ذاك...
الجزء الثاني من الكتاب برمته عبارة عن ذكر لمجموعة من الكلمات الإسلامية المستخدمة و أصلها و كيف كانت تستخدم قبل الإسلام و بعده...
 
أسلوب الكتاب سلس و مسل و فيه من المعلومات الكثير و الطريف... و المؤلف يورد شواهد من أشعار و أمثلة و أقوال... و لكن ليست كل الكلمات مشروحة بنفس التفصيل... إذ بعضها يستفيض معها المؤلف... و بعضها يكتفي بشرحها بكلمتين... ربما ما يقتضي ذلك هو نوعية الكلمة و مدى الخلاف حولها فهذا علم فيه الكثير من الاجتهاد... فقد يرى عالم ما أن أصل الكلمة كذا هو كذا و يورد دليله، بينما يكون لعالم آخر قول بأن الأصل هو كيت و كيت... و أحيانا أشعر بأن تفصيل الكلام لبعض الكلمات أو الإيجاز يعود لمزاج المؤلف فقط...

أما التحقيق فهو جدا مميز و هو مكمل للكتاب بشكل رائع و لا أنكر أن كثيرا من الأمثلة الشعرية التي يوردها المؤلف كانت عصية على فهمي، و لولا شرح المحقق لما فهمت شيئا... و أيضا الجميل أنه من خلال كلام المحقق يتبين لك بعض اللغات التي تأثرت منها اللغة العربية و يضع لك أصول بعض الكلمات باللغات الأخرى و بأحرفها الغريبة و يريك تطورها...
هناك ملاحظة ملفتة للنظر و لا يخفي المرء أنها تحز في النفس... فحين يتحدث المحقق عن أصل كلمة عربية ما و المقارنة بينها و بين اللغات الأخرى التي تأثرت بها فإنه لا بد من الاستشهاد برأي المستشرق فلان أو ذكر ما قاله المستشرق علان بهذا الصدد... و في كل مرة أسأل نفسي أليس علماء العرب أولى بأن يدرسوا أصول لغتهم من المستشرقين؟
تخيلوا الأمر بالعكس لو أن باحثا ألمانيا يريد أن يتحدث عن أصل كلمة ألمانية ما، و إذ يستشهد بما ذكره باحث عربي درس أصل هذه الكلمة في اللغات الألمانية القديمة، ألن يبدو الأمر غريبا حينها؟
 
لذلك أليس مؤلما أن يكون المستشرقون هم أكثر اعتناء بأصول لغتنا منا؟

الكتاب زاد نهمي في الموضوع... فهو صغير مقارنة بالكلمات الكثيرة المتبقية... وددت لو كانت الكلمات أكثر و كان الكتاب أكبر... لكنه انتهى... و للحقيقة كتاب كهذا يستحق قراءة ثانية له بعد مدة...

سأورد لكم بعض الأمثلة كنوع من الإغراء

"القلم: و أما اشتقاقه من اللغة فإنه يقال: قَلْمتُه، أي قطعته و هيأته من جوانبه و سويته و بريته. قال و قيل لأعرابي: ما القلم؟ ففكر ساعة، و قلب يديه، ثم قال: لا أدري. فقيل له: توهمه. فقال: هو عود قلم من جوانبه كتقليم الأظفور، فسمي قلما.
(يقول المحقق) ليس القلم مشتق من قلمته أي قطعته. و الدليل على ذلك ما حكاه المؤلف من تردد الأعرابي و توقفه في شرح أصله و اشتقاقه... و قيل إن اللفظ أصله في اليونانية قالموس و معناه عود، ثم قلم يكتب به.... و أخذته العرب من اليونانية بطريقة الآرامية قولموس أو السريانية قلما، و إنما يرى نولدكي أنه مأخوذ من الحبشية... و ورد في النقوش العربية الجنوبية قلم بمعنى عود يستجمر به في العبادات كما ذكره جيفري نقلا عن روسيني" 2/144- 145 >> أرأيتم ما عنيته بدراسات بالمستشرقين
 
"العرب تقول للجانب الأيسر أنسي، لأنهم منه يركبون و ينزلون و يسرجون و يحزمون و للجانب الأيمن وحشي لأنهم لا يأتون شيئا من هذه الأعمال من الجانب الأيمن" 2/178
"الصراط في كلام العرب هو الطريق ...قال: الصراط باللغة الرومية
و في السراط ثلاث لغات: صراط و سراط و زراط
 
و قال قوم: سمي الصراط لأنه يسترط الناس، أي يبلعهم... فكأن الطريق قد استرطهم فذهب بهم... و استرط معناه ابتلع...

(يقول المحقق): أصل اللفظ في اللاتينية سطراطا أخذته اليونانية... ثم دخل مع الحكم الروماني في الآرامية اسطرطيا و في السريانية... و منها أخذته العرب" 2/ 215-217
"سقر: ...سقرته الشمس و صقرته و صهرته أي أذابته و لوحته و غيرته...
و الصاقور الفأس الكبيرة التي تكسر بها الحجارة... و سمي الصقر صقرا لأنه يدق بجناحيه الطير إذا اصطاده دقا
  " 2/214
الملائكة من المالكة و أصلها مهموز المألكة و الملأكة و هي الرسالة
و احدها ملك من الألوك*، يقول لبيد:
و غلام أرسلته أمه ..... بألوك فبذلنا ما سأل
و بعضهم همز الملك
و يقال ألكني، أي أبلغ عني:
ألكني إليها و خير الرسو ..... ل أعلمهم بنواحي الخبر

* أصل ملك مألك من الألوك ثم قُلِب
(المحقق)
--
ألا ليت من يألك ألوكي إليه؟ >>> تنفع أن تكون عنوان رواية رومانسية غير شكل 
---
الجزء الثالث:
فهو مختلف في موضوعه عن الجزئين السابقين...
فهو يتحدث عن الفرق التي ظهرت في عصر الإسلام، و سبب تسمية كل باسمها... و قد أتى الجزء الثالث هذا كملحق لكتاب من تأليف المحقق... و هو "الغلو و الفرق الغالية في الحضارة الإسلامية" لـ عبد الله سلوم السامرائي، دار الحرية للطباعة، ببغداد...
أحد أسباب ظهور هذه الفرق الغالية كما يقول المؤلف هو لهدم الإسلام من الداخل... و كما هو ملاحظ من التاريخ و من الواقع... أنه إن أردت أن تهدم مبدأ ما فما عليك إلا أن تعتنقه أولا ثم تتلاعب به و تشوهه أو حتى ربما بتضييق الخناق على الناس و جبرهم عليه... 
لكن ما استغربته أنه دائما هناك أناس مستعدون لاتباع صاحب أي دعوة مهما بدت لامنطقية و حتى استغلالية بل و مستعدون للقتال لأجله... يعني حتى لو ادعى شخص الألوهية لوجد أشخاصا يتبعونه و يتعبدونه!! 
الأمر الآخر الذي جعلني أتوقف بشدة أن التأويل قد يكون شيئا مجنونا جدا... قد يقلب الأعلى لأسفل و الأبيض إلى أسود... كألعاب الخفة...
خطرت لي هذه الفكرة و أنا أقرأ التأويلات التي استخدمها أصحاب الدعوات لتمرير أفكارهم فمعظمها قامت على التأويل الغريب و العجيب لآيات الله... فمثلا إحدى الفرق أولت الخمر و الميسر و الخنزير و الزنا و السرقة و القتل أنها أسماء رجال قد نهى الدين عن مولاتهم... و أن الصلاة و الصيام و الحج و الطاعات إنما هي أسماء رجال قد أمروا بموالاتهم... و هكذا سقطت كل الفرائض و انتهت كل المحرمات...
لو أن هناك سلسلة تلجم المعنى و تشده للكلمة... بحيث لا يمكن له أن يتحرك أبعد من تلك السلسلة...لكانت الدنيا أبسط بكثير... و لما كان هناك مجال للتلاعب بالكلمات... و لكن المعنى أشبه بكرة في الفضاء ... إن ابتعدت عن المسار المحدد لها... تتوه و تتخبط في الفضاء الذي لا حد له...
بالفعل لا نهاية لتهيآت الدماغ و تأويلاته... 
صحيح أن أبا حاتم الرازي كان اسماعيليا، لكن كتابه هذا عن الفرق جاء بما يتناسب مع مذهب السلطة الحاكمة حينها _على حد تعبير المحقق_ و مذهب الدولة العباسية حينها هو مذهب أهل السنة و الجماعة، و إن كان بإمكانك أن تحزر مهذبه من خلال بعض التعليقات و الشواهد... لكن ذلك لا يمنع أنه التزم الحياد إلى حد ما...
و للتنويه هو غير الإمام الفخر الرازي صاحب التفسير الكبير و غير أبي بكر الرازي الطبيب المعروف... و لا أدري إن كان هناك علماء رواز أخر في التاريخ هو غيرهم...
حتى هنا كفاني حديثا... أحب أن أختم في الحديث عن تاريخ الفرق الإسلامية و الخلافات التي حصلت بعد وفاة رسول الله و كل ذلك الجدل الذي لم ينته حتى يومنا هذا... بآية أؤمن بها بشدة...
{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} البقرة: 134

في النهاية إن سألتموني النصيحة _و حتى لو لم تسألوني سأقولها  _ فإني أنصح المحبين للكلمات العربية بقراءة الجزئين الأولين منه... فسيستمتعون بقراءة المعلومات التي فيه...
أما بالنسبة للجزء الثالث فهم أحرار، و ليس لدي من نصيحة لا بالقراءة و لا بعدمها



 

----

كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية

لمؤلفه أبي حاتم الرازي ت322 هـ



 

 

سلمى الهلالي

2008 - 2009

 

 

 

 

 

CopyRight & Designed By Salma Al-Helali